التفاوض والإقناع: صفقات عادلة من دون أن تخسر أصدقاءك · الدرس 3 من 8 · 13 دقيقة
الإرساء والعرض الأول وقوة الصمت
أول رقم يُذكر في التفاوض يميل إلى جذب كل شيء نحوه. معرفة متى تذكر رقمًا، وكيف ترد على رقم مبالغ فيه، ومتى تكتفي بالتوقف قليلًا، قد تغيّر النتيجة أكثر من الحجج الذكية.
ما هو الإرساء
- يشرح برنامج التفاوض في جامعة هارفارد (PON) أن العرض الأول «يرسي» الحديث ويشكّل العروض التي تليه، حتى لو كان هذا الرقم اعتباطيًا. ويُسمّى تحيزًا لأنه يشوّه الحكم، خصوصًا حين يكون نطاق التفاوض غير واضح.
- مثال من البرنامج: السعر المعلن لمنزل يؤثر بقوة في نظرة المشترين إلى العقار وفي العروض المضادة التي يقدمونها.
- مثال البرنامج عن وظيفة: مرشح كان يأمل في 75,000 دولار عُرض عليه 45,000 دولار، فرد بعرض مضاد قدره 55,000 دولار، أي أقل بكثير من 80,000 دولار كان سيطلبها لو تكلم أولًا.
- مثال آخر من البرنامج: رأى مسؤول مقابلة أن 120 دولارًا في الساعة أجر مناسب، لكنه طلب من المرشح أن يحدد السعر. فقال المرشح 60 دولارًا، واتفقا على 50 دولارًا.
- الدرس: إن كنت قد بحثت جيدًا، فرقمك يستحق أن يُسمع.
هل تبدأ أنت؟ ما تقوله أحدث الأبحاث
- ينقل البرنامج تحليلًا تجميعيًا أجراه فريق من 15 باحثًا بقيادة جامعة لوفانا في لونيبورغ بألمانيا (المؤلف الرئيسي هانس م. بتروفسكي)، جمع 90 دراسة سابقة عن العروض الأولى.
- كان لتقديم العرض الأول، وخصوصًا العرض الطموح، أثر إيجابي كبير في قيمة الصفقة لمن قدّمه.
- لكن العروض الأولى الطموحة زادت أيضًا احتمال عدم الوصول إلى أي اتفاق، وكان الطرف الآخر أقل رضا عن الاتفاق النهائي.
- وكانت هذه الآثار أقوى في الصفقات البسيطة التي تحدث مرة واحدة وتشمل قضية واحدة أو قضايا قليلة.
- ويستشهد البرنامج بماكس بازرمان من كلية هارفارد للأعمال، الذي يرى أن فوائد العرض الافتتاحي الجريء قد تفوقها مخاطرة الوصول إلى طريق مسدود.
قاعدة بسيطة للبدء أولًا
- إن كنت تعرف عن النطاق المحتمل للصفقات أكثر مما يعرف الطرف الآخر، يقول البرنامج إنك تستطيع تقديم العرض الأول بثقة أكبر.
- وإن كان هو يعرف أكثر، فالانتظار أحكم عادةً. ومثال البرنامج: كثيرًا ما يحسن المرشحون للوظائف صنعًا حين ينتظرون عرض مسؤول التوظيف، لأنه يعرف نطاق الأجور أفضل منهم.
- في الصفقات البسيطة التي تحدث مرة واحدة، ينصح الباحثون الذين ينقل عنهم البرنامج بالمبادرة وبعرض طموح. وفي الصفقات المعقدة، أو حين تكون العلاقة هي الأهم، يرون أن انتظار مبادرة الطرف الآخر قد يستحق التفكير.
- وإن كان الطرفان لا يعرفان الكثير، يشير البرنامج إلى أن العرض الأول قد ينجح، لكنك تخاطر بأن تكون كريمًا جدًا أو متشددًا جدًا، فابحث أولًا.
- اذكر دائمًا سببًا مع رقمك: «بناءً على ثلاثة إعلانات مماثلة، أطلب 950 درهمًا».
التعامل مع رقم مبالغ فيه
- ينقل البرنامج تجارب أمريكية أجراها تود ثورستينسون من جامعة أيداهو. في الأولى، التي شارك فيها 206 من طلاب الجامعة، عُرض على مرشحة لوظيفة طلبت مبلغًا مرتفعًا بشكل غير معقول هو 100,000 دولار نحو 5,000 دولار أكثر مما عُرض على مرشحة طلبت دولارًا واحدًا.
- وينقل البرنامج قول بازرمان: «أي رقم مرجعي يتسلل إلى النقاش سيكون له على الأرجح أثر غير مناسب»، حتى لو رفضته باعتباره سخيفًا.
- طريقة الدفاع: ابنِ عرضك المضاد على بحثك أنت، ونتيجتك المثالية، وتقديرك لبدائل الطرف الآخر، لا على رقمه (PON).
- معرفة بديلك الأفضل تجعل من الأسهل أن تعامل الرقم المبالغ فيه كضجيج لا كنقطة انطلاق.
- يقترح مقال البرنامج عن الصمت أن ترد على الرقم الجريء بوقفة صامتة بدل الاعتراض الفوري، حتى لا يظل الحديث يدور حول ذلك الرقم.
- نص مقترح: «هذا بعيد جدًا عمّا رأيته. الإعلانات الأخيرة لهذا الطراز حول 900 درهم، لذا يمكنني أن أعرض 850».
قوة الوقفة الصامتة
- تنقل كلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT Sloan) بحثًا أجراه جاريد كيرهان وزملاؤه في مجلة علم النفس التطبيقي، استخدم محاكاة مخبرية لمرشح ومسؤول توظيف يتفاوضان على حزمة أجر. وقاست الدراسة الأولى لحظات الصمت الطبيعية التي تستمر ثلاث ثوانٍ على الأقل.
- في الدراسة الأولى، كان احتمال الوصول إلى حلول جديدة أكبر بعد الوقفة الصامتة مباشرة منه في أي لحظة أخرى.
- وحين توقف الناس عمدًا، اتخذوا طريقة تفكير أكثر تأملًا، وزاد احتمال أن يكتشفوا مكاسب للطرفين، ولم تضر الوقفة بتجربة الطرف الآخر.
- الاستثناء: حين أُبرز فارق المكانة واستخدم مرشح أقل مكانة الصمت مع مسؤول توظيف أعلى مكانة، لم تكن هناك فائدة وكان شعور المرشح أسوأ. فاستخدم الوقفات بلطف مع أصحاب السلطة.
- نصائح البرنامج العملية: عُدّ إلى ثلاثة قبل أن ترد، وحافظ على تعبير وجه محايد، واطرح سؤالًا ثم انتظر. واقترح كيرهان، مع أن الدراسة لم تختبر ذلك، أن طلب لحظة للتفكير قد يكون أقل إحراجًا من الصمت وحده.
- يشير البرنامج إلى أن الصمت يبدو مزعجًا في كثير من الثقافات الغربية. وقد يختلف فهم الوقفة من شخص إلى آخر ومن موقف إلى آخر، فاقرأ الموقف جيدًا.
طبّقها في حياتك
حدّد كل مهمة عند إنجازها.
- تدرّب على الوقفة ذات الثواني الثلاث في محادثتين عاديتين هذا الأسبوع، قبل أن تجيب عن سؤال.
- لغرض قد تبيعه، ابحث عن نطاق الأسعار واكتب عرضك الأول مع سبب في جملة واحدة.
- تمرين لعب أدوار: يبدأ صديقك بسعر سخيف لغرضك. تدرّب على التوقف قليلًا، ثم الرد بعرض مضاد مبني على بحثك من دون ذكر رقمه.
تذكّر
- الرقم الأول يجذب الصفقة نحوه.
- ابدأ أنت حين تعرف النطاق جيدًا، وانتظر حين يعرف الطرف الآخر أكثر.
- العروض الافتتاحية الطموحة قد تحقق قيمة أكبر، لكنها تخاطر بعدم الاتفاق وبالمشاعر السيئة.
- رد على الأرقام المبالغ فيها انطلاقًا من بحثك أنت، لا من رقمهم.
- وقفة قصيرة هادئة كثيرًا ما تقود إلى أفكار أفضل.
ملاحظة: تستخدم معظم أبحاث الإرساء أمثلة بالدولار الأمريكي ومحاكاة مخبرية أو صفية مع بالغين، وقد تكون الآثار في الحياة الواقعية أصغر أو أكبر. نتائج بتروفسكي منقولة عبر ملخص البرنامج، ولم نقرأ الورقة الأصلية. دراسات الصمت كانت محاكاة مخبرية نقلتها MIT Sloan. وتختلف الأعراف المتعلقة بالصمت من شخص إلى آخر ومن موقف إلى آخر. أرقام الدرهم في النصوص المقترحة أمثلة للتوضيح.
اختبر نفسك
1. ماذا وجد تحليل بتروفسكي التجميعي الذي ينقله البرنامج عن العروض الأولى الطموحة؟
2. وفقًا للبرنامج، متى يكون الأحكم عادةً أن تنتظر العرض الأول من الطرف الآخر؟
3. في دراسة كيرهان التي نقلتها MIT Sloan، كم يجب أن تستمر الوقفة لتُحسب صمتًا؟
4. في البحث نفسه، متى لم يحقق الصمت أي فائدة؟
5. كيف ينصحك البرنامج بالرد على رقم مبالغ فيه؟
المصادر
المصادر باللغة الإنجليزية.
- Harvard Program on Negotiation: What is the anchoring bias?
- Harvard Program on Negotiation: When to make the first offer in negotiations
- Harvard Program on Negotiation: Compensation negotiation tips for salary bargaining
- Harvard Program on Negotiation: Silence in negotiation, why saying nothing can be powerful
- MIT Sloan, Ideas Made to Matter: In negotiation, use silence to improve outcomes for all

