التحدث بثقة: العرض والمناظرة وإيصال صوتك · الدرس 1 من 8 · 11 دقيقة
لماذا يخيفنا التحدث أمام الناس، وكيف يمكن أن يساعدنا التوتر
تسارع دقات قلبك قبل أن تتكلم ليس دليلًا على أنك متحدث ضعيف، بل هو جسدك يستعد للأداء. يتناول درس العروض التقديمية في وحدة «مهارات العمل والقيادة» أساسيات التهدئة، أما هذا الدرس فيتعمق أكثر: ما هو التوتر، ولماذا يظهر أقل مما تظن، وكيف تجعله يعمل لصالحك.
ماذا يحدث في جسدك
- قد يثير التحدث أمام الناس استجابة «الكر أو الفر»، وهي رد فعل تلقائي يقوم به الجسد تجاه ما يراه تحديًا أو تهديدًا.
- يشرح موقع Psychology Tools التغيرات الشائعة: يرتفع معدل ضربات القلب، ويتسارع التنفس لإدخال مزيد من الأكسجين، وتنقبض العضلات وقد ترتجف إذا بقيت ساكنًا.
- ويتحول الدم أيضًا بعيدًا عن الجهاز الهضمي نحو الأجهزة اللازمة للحركة، فقد تلاحظ جفافًا في الفم أو غثيانًا أو «فراشات» في معدتك (Psychology Tools).
- لا شيء من هذا خطير. إنه النظام نفسه الذي يساعد العدّاء على الانطلاق وحارس المرمى على رد الفعل السريع.
- تشير الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) إلى أن التوتر استجابة جسدية، وأن الشعور به لا يعني أن أداءك سيكون ضعيفًا. وتصفه مدربة القيادة كريستي هيدجز، في حديث نقلته الجمعية، بأنه «حماس موجّه إلى الداخل».
توترك أقل ظهورًا مما تظن
- يسمي علماء النفس ذلك «وهم الشفافية»: نعتقد أن الآخرين يرون مشاعرنا الداخلية بوضوح أكبر بكثير مما يرونها فعلًا.
- في دراسة أجراها سافيتسكي وجيلوفيتش عام 2003، قيّم المتحدثون توترهم بقسوة أكبر مما قيّمه المراقبون.
- وفي دراسة لاحقة ضمن البحث نفسه، قيّم المتحدثون الذين أُخبروا بهذا الوهم قبل كلمتهم أنفسهم تقييمًا أعلى في كل الجوانب من الذين لم يُخبروا، وقيّمهم المراقبون أيضًا تقييمًا أعلى (وفق ملخص ويكيبيديا).
- إذن مجرد معرفة هذه الحقيقة قد يساعدك. يداك المرتجفتان وقلبك الخافق يبدوان لك هائلين، وغالبًا لا يكاد يلاحظهما الحاضرون.
- تنصح منظمة توستماسترز الدولية (Toastmasters International) بعدم الاعتذار عن التوتر أو الهفوات الصغيرة، لأن الجمهور كثيرًا ما لا يلاحظها. وقولك «آسف، أنا متوتر جدًا» يلفت انتباههم إليها.
- وتذكّر توستماسترز المتحدثين بأن الناس يريدون لك النجاح. زملاؤك في الصف إلى جانبك، لا ينتظرون فشلك.
جرّب «أنا متحمس» بدلًا من «اهدأ»
- في دراسة نُشرت في مجلة Journal of Experimental Psychology: General (إلكترونيًا في ديسمبر 2013 ومطبوعة في 2014)، طلبت الباحثة أليسون وود بروكس من كلية هارفارد للأعمال من 140 شخصًا إلقاء كلمة إقناعية قصيرة عن سبب كونهم شركاء عمل جيدين، بعد أن أخبرتهم بأنها ستُصوَّر وتقيّمها لجنة.
- قبل التحدث، قال بعض المشاركين «أنا متحمس» وقال آخرون «أنا هادئ» (ScienceDaily وMedical News Today).
- ألقت مجموعة «متحمس» كلمات أطول، وقيّمها مقيّمون مستقلون بأنها أكثر إقناعًا وكفاءة واسترخاء من مجموعة «هادئ» (وفق ما نشره ScienceDaily وMedical News Today).
- تفسير بروكس أن القلق والحماس كليهما حالتان عاليتا الطاقة، لذا قد تكون إعادة تسمية التوتر حماسًا أسهل من محاولة التحول إلى الهدوء.
- جرّبها: قبل أن تقف مباشرة، قل لنفسك بهدوء «أنا متحمس». ونُقل عن بروكس قولها إن قول «أنا متحمس» بصوت مسموع يزيد مشاعر الحماس الحقيقية، حتى لو لم يصدّقه الناس في البداية (Medical News Today).
وجّه انتباهك إلى الخارج
- تقترح الجمعية الأمريكية لعلم النفس أن تذكّر نفسك بأن الكلمة ليست عنك. ركّز على موضوعك وعلى شرحه بوضوح للناس الذين أمامك.
- وتعبّر توستماسترز عن ذلك بعبارة «ركّز على الرسالة لا على الوسيلة»: انقل انتباهك من مخاوفك إلى محتواك ومستمعيك.
- البدء بسؤال للجمهور يبعد الأضواء عنك لحظة ويدفعهم إلى المشاركة (APA).
- النظر في عيون أفراد مختلفين يحوّل «الحشد» إلى مجموعة من الأشخاص، وملاحظة إيماءة رأس أو ابتسامة قد تعزز ثقتك (APA).
- وتضيف إرشادات كلية ويلزلي (Wellesley College) أنه إذا بدا الملل على شخص واحد فليس ذلك بالضرورة خطأك. لا تحاول إرضاء الجميع.
ابنِ ثقتك خطوة بخطوة
- تقترح خدمة الصحة الوطنية البريطانية (NHS) تقسيم المواقف الاجتماعية الصعبة إلى أجزاء أصغر، والعمل على الشعور بهدوء أكبر في كل جزء منها.
- قد يبدو سلّم التحدث هكذا: اطرح سؤالًا واحدًا في الصف؛ أجب عن سؤال المعلم؛ اقرأ فقرة بصوت مسموع؛ تحدث دقيقة واحدة أمام صديقين؛ قدّم كلمة من ثلاث دقائق أمام صفك.
- اصعد درجة واحدة في كل مرة، وابقَ عليها حتى تصبح سهلة الاحتمال قبل أن تنتقل إلى التالية.
- تضع توستماسترز «اكتساب الخبرة» نصيحة أساسية: التحدث بانتظام يبني الثقة بطريقة لا تحققها القراءة عن التحدث.
- أندية المناظرة المدرسية، ونموذج الأمم المتحدة، ومجالس الطلبة، والأندية الشبابية على طراز توستماسترز، كلها توفر تدريبًا آمنًا ومنتظمًا.
عندما يكون الخوف أكبر من مجرد توتر
- بعض التوتر قبل التحدث أمر طبيعي. وتصف خدمة الصحة الوطنية البريطانية اضطراب القلق الاجتماعي بأنه خوف طويل الأمد وطاغٍ من المواقف الاجتماعية، وتذكر أنه يبدأ عادة في سنوات المراهقة.
- من العلامات التي تذكرها الخدمة: القلق من أنشطة يومية مثل بدء محادثة أو التحدث على الهاتف، والخوف من أن تكون مراقبًا أو منتقدًا، وتجنب النظر في العيون، وأعراض جسدية مثل الارتجاف أو التعرق أو خفقان القلب.
- تصف الخدمة العلاج المعرفي السلوكي (CBT) بأنه يُعدّ عمومًا أفضل علاج للقلق الاجتماعي.
- إذا كان الخوف من التحدث يمنعك من المشاركة في المدرسة، أو يجعلك تتجنب الحصص، أو يشعرك بالتعب أيامًا، فتحدث مع شخص بالغ تثق به، أو مع المرشد المدرسي، أو مع طبيب. وتقول الخدمة إنها مشكلة شائعة وإن هناك علاجات يمكن أن تساعد.
- تشرح وحدة «الصحة النفسية: متى وكيف تطلب المساعدة» كيف تجد الدعم في الإمارات وفي الخارج.
طبّقها في حياتك
حدّد كل مهمة عند إنجازها.
- تمرين: قبل مشاركتك التالية في الصف، لاحظ إشارات جسدك، وسمِّها («قلبي يتسارع، هذه استجابة الكر أو الفر»)، وقل بهدوء «أنا متحمس»، ثم تكلّم.
- اكتب سلّم التحدث الخاص بك من خمس درجات، ونفّذ الدرجة الأولى هذا الأسبوع.
- بعد عرض تقديمي في الصف، اسأل صديقًا عن مدى توترك الظاهر على مقياس من 1 إلى 10، وقارنه بمدى التوتر الذي شعرت به.
تذكّر
- التوتر استجابة جسدية طبيعية، ولا يعني أن أداءك سيكون ضعيفًا.
- يلاحظ الجمهور توترك أقل بكثير مما تظن، فلا تعتذر عنه.
- ساعدت إعادة تسمية التوتر حماسًا المتحدثين في دراسة بروكس.
- ركّز على الرسالة والمستمعين، لا على نفسك.
- إذا كان الخوف طاغيًا أو طويل الأمد، فاطلب المساعدة: إنه قابل للعلاج.
ملاحظة: نتيجة «أنا متحمس» مأخوذة من مجموعة واحدة من تجارب بروكس، كما نقلها ScienceDaily وMedical News Today (ويختلف التقريران في ما إذا كانت لدراسة الكلمة مجموعة ضابطة لم تقل أي عبارة، لذا اقتصرنا هنا على المقارنة بين «متحمس» و«هادئ»)؛ وهي نتيجة واعدة، لكن لا ينبغي اعتبارها حلًا مضمونًا للجميع. ودراسة «وهم الشفافية» ملخصة من عرض ويكيبيديا لبحث سافيتسكي وجيلوفيتش (2003). وإذا كان الخوف من التحدث يؤثر في حياتك اليومية، فتحدث رجاءً مع شخص بالغ تثق به أو مع المرشد المدرسي أو مع طبيب.
اختبر نفسك
1. ماذا وجد سافيتسكي وجيلوفيتش عن المتحدثين المتوترين؟
2. في دراسة أليسون وود بروكس، أي عبارة قيلت قبل التحدث أدت إلى كلمات قُيّمت بأنها أكثر إقناعًا وكفاءة؟
3. أي مما يلي قد يكون جزءًا من استجابة الكر أو الفر قبل عرض تقديمي؟
4. بماذا تنصح توستماسترز إذا شعرت بالتوتر أو وقعت في هفوة صغيرة؟
5. وفق خدمة الصحة الوطنية البريطانية، ما الذي يُعدّ عمومًا أفضل علاج للقلق الاجتماعي؟
المصادر
المصادر باللغة الإنجليزية.
- Psychology Tools: Understanding the fight or flight response
- American Psychological Association (Monitor on Psychology, February 2017): How to keep fear of public speaking at bay
- Wikipedia: Illusion of transparency (Savitsky and Gilovich, 2003)
- Medical News Today: Report on Alison Wood Brooks's 'Get excited' study (Harvard Business School)
- ScienceDaily (23 December 2013, American Psychological Association release): Getting excited helps with performance anxiety more than trying to calm down (Brooks, Journal of Experimental Psychology: General)
- Toastmasters International: 10 tips for public speaking (hosted by UC San Diego EAOP)
- Wellesley College PLTC: Coping with public speaking anxiety
- NHS: Social anxiety (social phobia)

